ابن ميثم البحراني

265

شرح نهج البلاغة

واسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ - كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ - لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ - ومَلائِكَتِهِ ولَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهً إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ - ورَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ - فَأَلْصَقُوا بِالأَرْضِ خُدُودَهُمْ - وعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ - وخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ - وكَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ - قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِالْمَخْمَصَةِ وابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ - وامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ ومَحَّصَهُمْ بِالْمَكَارِهِ - فَلَا تَعْتَبِرُوا الرِّضَا والسُّخْطَ بِالْمَالِ والْوَلَدِ - جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ - والِاخْتِبَارِ فِي مَوْضِعِ الْغِنَى والِاقْتِدَارِ وقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - « أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ - نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » فَإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ - بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ ولَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ومَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ ع - عَلَى فِرْعَوْنَ وعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ - وبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ - بَقَاءَ مُلْكِهِ ودَوَامَ عِزِّهِ - فَقَالَ أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ - وبَقَاءَ الْمُلْكِ - وهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ والذُّلِّ - فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ - إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وجَمْعِهِ - واحْتِقَاراً لِلصُّوفِ ولُبْسِهِ - ولَوْ أَرَادَ